ابن الجوزي

473

كتاب ذم الهوى

البيت تريد بيت أختها ليلى ، وسمع حفيف ثوبها ، فخرج معارضا لها بالسيف ، فضربها على حبل عاتقها ، وسمعت ليلى الوجبة ، فغدت عليه بهراوة ، وأدبر فاتبعته الفتاة ، فأصابت خشاشه « 1 » ، فتتعتع فسقط ، ثم انتعش فغدا هاربا ، وقال في ذلك : إنّ لليلى بين أذني وعاتقي * كضربة سلمى يوم نعف الشقائق « 2 » قال : واستصرخ أبوها وعمها وإخوتها فأقبلوا ، ويأوي أبو البلاد في قارة « 3 » حذاء أبياتهم ، فكان يكون فيها نهاره ، وينحدر بالليل ، فيتنوّر نار أهلها ، وهي تضرب بنفسها في ثياب لها ، بها علز الموت « 4 » فيراها ، فأخبر بذلك أبوها ، فقال : ما كنت لأقتل ولدا يولد . وقال أبو البلاد ، وهو يرى نار سلمى التي كانت توقد لها قبل الموت : يا موقد النار وهنا موقد النار * بجانب الشّيح من رقصات أعيار « 5 » يا موقد النار أشعلها بعرفجة « 6 » * لمن تنوّرها من مدلج ساري نار تضيء سليمى وهي حاسرة * سقيا لموقد تلك النار من نار قال : فماتت سليمى ، ولم يزل بأبي البلاد بعد ذلك وسوسة ، وبهتة حتى مات .

--> ( 1 ) عظمة ناتئة خلف الأذن . ( 2 ) النعف : ما ارتفع من حزونة الجبل . والشقائق جمع شقيقة وهي الفرجة بين الجبلين . ( 3 ) القارة : الجبل الصغير . ( 4 ) العلز محركة : قلق وخفة وهلع يصيب المريض والأسير والحريص والمحتضر . ( 5 ) الأعيار : حمر الوحش . ( 6 ) العرفجة واحدة العرفج ، شجر سهلي .